الشيخ علي البامياني

30

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

بالغا قريشيّا . . إلخ ؟ ! إذ لازم القول بشرعيّة إمامة الفاسق هو إسقاط جميع الشّروط المعتبرة في الإمام . فإذا تولّى الإمامة فاسق يسقط اعتبار العدالة ، وإذا تولّاها جاهل يسقط اعتبار العلم والاجتهاد ، وإذا تولّاها بالقهر والغلبة تسقط حرّيّة اختيار الإمام ، ويسقط اعتبار الشّورى في انتخاب الخليفة . وبالتّالي ، إذا تولّاها كافر يسقط اعتبار الإيمان ، وكل ذلك بحجّة ظهور الجور من الأئمّة والأمراء ، وليس ذلك منهم إلّا تغطية للحقّ ، متجاهلين قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » ، وقوله تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 2 » ، وقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 3 » ، وقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأبغض النّاس إلى اللّه وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر » « 4 » . فإذا قلنا : بشرعية إمامة الفاسق لا نكون عباد الله ، بل نحن عبيد الواقع وعبيد من استولى علينا ، ولو كان هادفا إلى القضاء على الإسلام . فهل يبقى للإسلام حرمة ومنزلة إذا كان إمام المسلمين شارب الخمر وقاتل النّفس المحترمة ؟ ! أليس القول بشرعيّة الإمام الفاسق الجائر مناقضا لقول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله ناكثا عهده يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على الله أن يدخله مدخله » .

--> ( 1 ) - سورة المائدة : 2 . ( 2 ) - سورة الحجرات : 9 . ( 3 ) - سورة البقرة : 124 . ( 4 ) - « المصطفى من أحاديث المصطفى » تأليف مصطفى طلّاس : ص 206 .